الشيخ محمد علي الأنصاري
557
الموسوعة الفقهية الميسرة
( الفلسفة ) وعلم الكلام وأصول الفقه والمسائل الفقهيّة النظرية . أما القسم الأوّل فلا يقع فيه الاختلاف والخطأ ؛ لأنّ مواد الأقيسة قريبة من الحسّ فلا خطأ فيها ، وصورها - أي نوع الأقيسة من الحملي والاستثنائي ونحوهما - يقينية يعرفها العلماء ، فلذلك لا يقع الاختلاف في نتائجها . نعم ، يقع الاختلاف في القسم الثاني ؛ لأنّ صور الأقيسة وإن كانت يقينية ولا اختلاف فيها عند العلماء إلّا أن موادّها لمّا كانت نظريّة وبعيدة عن الإحساس فلذلك يقع فيها الاختلاف ، وهو يسبب الاختلاف في النتيجة ، ولا عاصم من هذا الاختلاف إلّا التمسك بالأئمة المعصومين ( ع ) « 1 » . وعلى هذا الأساس رفض القواعد الأصولية التي لم يرد فيها عنهم ( ع ) نص خاص ، لأنّها لا تفيد إلّا الظنّ وهو لا يغني عن الحق شيئا ، وما ورد فيه نص ، فيقتصر فيه على مورده ، ولذلك كانت نظريته تجاه الأصول المهمة كالآتي . " 1 - أما أصالة البراءة فإنها لا مورد لها بعد إكمال الدين ووجوب التوقف عند عدم العلم بحكم الواقعة « 1 » ، وكلامه صريح في عدم حجيتها في الشبهتين الحكميتين الوجوبية والتحريمية ، بينما يرى الأصوليون حجيتهما معا . " 2 - وأما الاستصحاب فلا يكون حجة إلّا في موردين قام الدليل عليهما هما : الف - استصحاب ما جاء به النبي ( ص ) حتى يثبت الناسخ له . ب - استصحاب موضوعات الأحكام الشرعية ، مثل كون الرجل مالكا لأرض معيّنة ، أو زوجا لامرأة معيّنة ، أو كونه على طهارة ، أو عدالة ونحو ذلك ، ثم شكّ في بقائه فهو كذلك حتى يقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور « 2 » . " 3 - إنّ أصالة الطهارة تختص بالشبهات الموضوعية كالدم لا نعلم أنّه من النوع الطاهر كدم البق أو النجس كدم الشاة ، أو كإناء نجس اختلط بأواني طاهرة
--> ( 1 ) الفوائد المدنية : 129 - 131 . 1 الفوائد المدنية : 138 - 139 . 2 الفوائد المدنية : 141 - 143 .